أنهت مجموعة التجاري وفا بنك السنة المالية 2025 على وقع أداء مالي قوي يؤكد استمرارية ديناميتها التجارية في المغرب وعلى مستوى فروعها الدولية، مستفيدة من سياق اقتصادي وطني مدعوم بأوراش استثمارية كبرى وبرامج إصلاح هيكلي عززت الطلب على التمويل والخدمات البنكية. النتائج المسجلة إلى غاية 31 دجنبر تعكس تحسناً متوازناً في مختلف المؤشرات التشغيلية والمالية، مع تحكم ملحوظ في المخاطر وتحسن في مؤشرات الربحية.
بلغ الناتج البنكي الصافي الموحد حوالي 34,9 مليار درهم، بارتفاع نسبته 5,6 في المئة مقارنة بسنة 2024. ويعزى هذا التطور إلى نمو النشاط التجاري سواء في جمع الودائع أو تمويل الاقتصاد، إضافة إلى الأداء الجيد للفروع بالخارج، مع تركيبة دخل متوازنة تجمع بين هامش الفوائد والعمولات الصافية وإيرادات أنشطة الأسواق. هذا المسار الإيجابي كان قد بدأ منذ متم شتنبر، حيث بلغ الناتج البنكي الصافي خلال التسعة أشهر الأولى 26,4 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 4,7 في المئة، و7 في المئة بثبات سعر الصرف، ما يعكس مساهمة قوية للأنشطة الدولية.
على مستوى النشاط، ارتفعت الودائع بنسبة 8,6 في المئة خلال التسعة أشهر الأولى، فيما سجلت القروض نمواً بنسبة 5,4 في المئة، مدفوعة بتمويل المقاولات الكبرى والمقاولات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى القروض الموجهة للأسر. ويؤكد هذا التطور استمرار المجموعة في لعب دور محوري في تمويل الاقتصاد الوطني ومواكبة الاستثمارات في البنيات التحتية والقطاعات الإنتاجية.
الربح التشغيلي عرف بدوره تحسناً لافتاً، إذ ارتفع بنسبة 10 في المئة ليصل إلى 18 مليار درهم بنهاية دجنبر، مدعوماً بتحسن الكفاءة التشغيلية وتراجع تكلفة المخاطر. فقد انخفضت هذه الأخيرة بنسبة 13 في المئة لتستقر عند 3,7 مليارات درهم، ما يعادل 0,77 في المئة من إجمالي القروض للزبناء في نهاية السنة، مقابل 0,95 في المئة سنة 2024. هذا الانخفاض يعكس صرامة في تدبير المخاطر وجودة أفضل في محفظة القروض، إلى جانب فعالية منظومة التحصيل والمراقبة.
خلال متم شتنبر، كانت تكلفة المخاطر قد تراجعت بنسبة 18,7 في المئة إلى 2,7 مليارات درهم، أي ما يعادل 0,78 في المئة من الرصيد الإجمالي للقروض، في حين بلغ الربح التشغيلي 14,1 مليار درهم بزيادة 10 في المئة، ما يبرز قدرة المجموعة على ضبط التكاليف والحفاظ على هوامش مريحة في بيئة اقتصادية تتسم بتقلبات ظرفية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
على مستوى الربحية النهائية، سجل صافي الربح الموحد 12,4 مليار درهم مقابل 10,8 مليارات درهم في 2024، محققاً نمواً بنسبة 14,4 في المئة. أما صافي الربح حصة المجموعة فبلغ 10,6 مليارات درهم مقابل 9,2 مليارات درهم قبل سنة، بارتفاع قدره 16,2 في المئة، ما يعكس قوة نموذج الأعمال وتنوع مصادر الدخل، خاصة مع مساهمة الفروع الدولية والأنشطة غير البنكية في تعزيز النتائج.
الأداء السنوي يأتي امتداداً لما تحقق في التسعة أشهر الأولى من السنة، حيث بلغ صافي الربح الموحد آنذاك 9,6 مليارات درهم بزيادة 13,4 في المئة، فيما وصل صافي الربح حصة المجموعة إلى 8,3 مليارات درهم بارتفاع 14,9 في المئة، ما يعكس استمرارية الزخم الإيجابي خلال الربع الأخير من السنة.
ارتفاع الأصول الصافية لمجموعة التجاري وفا بنك إلى 80.5 مليار درهم
من حيث الصلابة المالية، ارتفعت الأصول الصافية الموحدة إلى 80,5 مليار درهم في نهاية دجنبر 2025 مقابل 72,5 مليار درهم سنة 2024، بزيادة 11 في المئة. وحقق البنك عائداً على الأصول المعدل (RoAA) بنسبة 1,63 في المئة مقابل 1,49 في المئة، وعائداً على حقوق الملكية الملموسة المعدل (RoTE) بنسبة 22,8 في المئة مقابل 22,5 في المئة، ما يعكس كفاءة مرتفعة في استخدام الموارد وتعزيز القيمة لفائدة المساهمين.
في نهاية شتنبر، بلغت حقوق الملكية الموحدة 77,8 مليار درهم بزيادة 11,4 في المئة، مدعومة بميزانية عمومية قوية وحجم أصول إجمالي يعكس توسع الأنشطة داخل المغرب وخارجه، مع الحفاظ على نسب ملاءة تفوق المتطلبات التنظيمية، ما يوفر هامشاً مريحاً لمواصلة تمويل النمو وتوزيع الأرباح في آن واحد.
في هذا السياق، قرر مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة العادية للمصادقة على الحسابات إلى غاية 31 دجنبر 2025، واقتراح توزيع أرباح نقدية بقيمة 22 درهماً للسهم الواحد، في إشارة واضحة إلى ثقة المجموعة في استدامة أدائها المالي.
ويأتي هذا القرار في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية لخطة «Ambitions 2025» التي أرست أسس نمو متوازن يرتكز على الانضباط المالي، التنويع الجغرافي، والتحول الرقمي، بما يعزز تموقع المجموعة كفاعل بنكي مرجعي على الصعيدين الوطني والإفريقي.





