إفريقيا والشرق الأوسطرئيسية

الجمارك المغربية ترفع الرسوم على واردات الـPVC من مصر إلى 92%

أكدت السلطات الجمركية في المغرب تطبيق رسوم مضادة للإغراق نهائية على واردات مادة بولي كلوريد الفينيل (PVC) القادمة من مصر، بسقف تجاوز نسبة 92%، بعد أن أظهرت التحقيقات وجود حالة إغراق حقيقية تسببت في أضرار مباشرة للصناعة الوطنية. وتم تبني هذا الإجراء ضمن إطار قانوني يتوافق مع سقف المنظمة العالمية للتجارة، عبر قرار مشترك بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد والمالية وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ولجنة مراقبة الواردات، التي اعتمدت توصياتها في أواخر نوفمبر 2025 قبل إصدار المرسوم النهائي.

وشملت التحقيقات مادة PVC في شكلها الأساسي، المصنفة تحت البند الجمركي 39.04.10.90.00، حيث سجلت زيادة حادة في حجم الواردات المصرية إلى السوق المغربية خلال فترة البحث، سواء من حيث الكمية المطلقة أو مقارنة بالإنتاج والاستهلاك المحليين. وأسهم هذا الارتفاع في انخفاض الأسعار المحلية وضعف قدرة المصانع الوطنية على المنافسة. وأشارت النتائج الرسمية إلى تراجع مؤشرات أداء الصناعة المحلية، بما في ذلك فقدان الحصص السوقية، انخفاض الربحية، وتكدس المخزون لدى المصانع، وهو ما يعكس بوضوح الأضرار “المهمة” الناجمة عن ممارسة الإغراق الصافي.

وتفاوتت نسب الرسوم النهائية حسب المصدر المصري، حيث حُددت عند 74.87% على منتجات شركة Egyptian Petrochemicals Company (EPC)، باعتبارها الشركة الوحيدة التي قدمت استمارات ومعلومات خلال المهلة المحددة، بينما ارتفعت النسبة إلى 92.19% على باقي المصدرين المصريين، بمن فيهم شركة TCI التي لم تتعاون أثناء التحقيق. وتعد هذه النسب من بين الأعلى التي أقرتها المغرب في إطار التحقيقات المضادة للإغراق على المنتجات الكيميائية، ما يعكس حساسية القرار في موازنة حماية السوق المحلية مع الالتزام بالقواعد الدولية للتجارة.

وقبل صدور القرار النهائي، كان قد تم تطبيق رسم مؤقت مضاد للإغراق ابتداءً من 6 يونيو 2025 ولمدة أربعة أشهر، عبر دورية صادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، استناداً إلى مرسوم مشترك لوزيري الصناعة والتجارة والاقتصاد والمالية بتاريخ 22 مايو 2025. وخلال تلك الفترة، كان يتم إيداع مبالغ الرسوم المؤقتة وضريبة القيمة المضافة المرتبطة بها في حسابات القباضات الجمركية، ما ضمن تمويلاً مؤقتاً للخزينة العامة ومعالجة فورية للأضرار التي لحقت بالمنتجين المحليين.

وتم إصدار القرار النهائي المشترك بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة الاقتصاد والمالية في 29 ديسمبر 2025، قبل نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية بتاريخ 2 فبراير 2026، ليبدأ تطبيق الرسم نهائياً ابتداءً من 3 فبراير 2026. ويتيح هذا القرار مراجعة نسق الأسعار والشحنات المنقولة عبر الحدود المغربية، مع توقع بعض الاضطراب الجزئي في سلاسل التوريد الصناعية التي تعتمد على PVC المصري الخام، لا سيما في قطاعات البناء والأنابيب والمطاط والكابلات والتركيبات البلاستيكية الأخرى.

وبالنسبة للمستوردين، ستضيف الرسوم النهائية نسبة كبيرة من التكلفة الإجمالية للمنتج، ما يدفع بعض الشركات للتفاوض على أسعار بديلة أو البحث عن موردين آخرين يوفرون PVC بمعايير مطابقة ودون المخاطرة بتطبيق رسوم مضادة مستقبلية. وفي المقابل، يأمل صناعو PVC المحليون في تحسن سوقهم، عبر استعادة جزء من الحصص المفقودة، وتحسين مستويات الربحية التي تضررت بسبب الواردات الرخيصة، والتي بيّن التحقيق أن أسعارها كانت أقل بكثير من مستويات السوق المحلية المصرية، ما يشكل مخالفة لمبدأ المنافسة العادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى